السيد محمد تقي المدرسي

212

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

باء : مرتبة الواحدية ؛ حيث نتصور الرب مع تجليه على الأسماء والصفات . جيم : مرتبة الحق المخلوق ، حيث نتصور الرب وقد ( تنزّل ) إلى حالة الخلق وتجلى في كل شيء حسب استعداده . يقول بعضهم ، وهو يحدد المراتب الثلاث للوجود : أ - إن حقيقة الوجود غير المنزل إلى المراتب الإمكانية ، باعتبار ظهوره على ذاته مع قطع النظر عن التعينات الصفائية والأسمائية ، هي المسمى بالحضرة الأحدية والهوية الصرفة ، ومقام لا اسم له ولا رسم ، وغيب الغيوب ، والكنز المخفي ، والغيب المصون ، ومنقطع الإشارات . ب - ثم له ظهور وتجلٍ على تعيّنات الصفات والأسماء ، ولوازمها المسماة بالأعيان الثابتات ، وهذا هو الظهور والتجلي الأول على الأعيان . وبهذا الاعتبار يسمى ذلك الوجود ب - ( الحرة الواحدية ) و ( عالم الأسماء ) و ( الهوت ) و ( بزخ البرازخ ) و ( مقام الجمع ) و ( تجلي الأسمائي ) و ( الفيض الأقدس ) و ( صبح الأزل ) و ( العماء ) « 1 » و ( النشأة العلمية ) . ج - ثم له ظهور وتجلٍ ثان على الأعيان الإمكانية في النشأة العينية ، وهو في كل بحسبه ، وينال كل منه ما يستحقه . وهذه المرتبة تسمى ب - ( الفيض المقدس ) و ( النفس الرحماني والحق المخلوق به ) و ( الرحمة الواسعة ) و ( الحقيقة المحمدية المطلقة ) و ( مادة المواد ) و ( المحبة ) و ( المشية والأفعالية ) و ( نور السماوات والأرض ) . ولهذا الفيض المنبسط على الماهيات العالمية درجات مترتبة ، فأول منازل هذا الفيض وأول مجلّاه « 2 » ماهيات العقول ، وهذه المرتبة تسمى ( عالم الجبروت ) وبعدها

--> ( 1 ) ( ) هذه مجموعة مصطلحات يستخدمها المتصوفة للدلالة على المرتبة الثانية للوجود ، وهي مرتبة الأسماء والصفات ، ويقولون : إن معنى العماء اللغوي هو : الغيم الرقيق الحائل بين السماء والأرض ، ولأن مرتبة الأسماء تحول بين مرتبة الأحدية والخلق سميت بالعماء . ( 2 ) ( ) أي محل تجلّية ومقام ظهوره .